عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
10
كامل البهائي في السقيفة
المظلوم وردّ الظالم « 1 » . فدعا عمر بدواة وقرطاس وكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما ردّ عمر بن عبد العزيز ظلامة محمّد بن عليّ - الباقر - فدك « 2 » . واعترف أنّ الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان ( لعنهم اللّه ) ظلموا فاطمة عليها السّلام . والعجب كلّ العجب منهما حين فرضا لابنتيهما اثني عشر ألف درهم يستوفيانها من بيت المال عاما بعام ، ومنعوا ابنة رسول اللّه ميراثها ، ولمّا آل الحكم إلى عثمان ( لعنه اللّه ) حسبا أنّ العادة جارية كما كانت عليه الحال زمن أبينهما ولكنّه أبى إباءا شديدا ، فألحّا عليه وبالغا بالإلحاح فلم يتأثّر عثمان بذلك ، وقال : لا واللّه ولا كرامة ، ما ذاك لكما عندي ، وقال : ألستما اللتين شهدتما بالكذب عند أبيكما ولفّقتما معكما أعرابيّا يتطهّر ببوله - وهو مالك بن أوس بن الحرثان - فشهدتم أنّ النبيّ قال : لا نورث ما تركناه صدقة . وعجيب أمرهما حين زعما يوما أنّ النبيّ لا يورث وجاءا يوما آخر يطلبان بميراثه . وقال أكثر المؤرّخين : إنّ أكثر أهل الكوفة عارضوا عمر بن عبد العزيز بردّه فدكا وقالوا : سفّهت رأي الشيخين وفضحتهما وهذا الأمر ليس إليك لأنّ الأمّة بأجمعها تلقّت عملهما بالقبول ، فقال : إنّي أمسك الأصل وأعطي الثمرة محمّدا الباقر ، فرضي الكوفيّون بهذا القدر « 3 » . قال جميل بن درّاج : جاء عليّ والعبّاس إلى أبي بكر يطلبان ميراثهما من
--> ( 1 ) الخصال للصدوق : 104 ، المسترشد : 506 ، البحار 46 : 326 و 75 : 181 ، نور الثقلين 4 : 360 . ( 2 ) الخصال : 140 . ( 3 ) المشهور أنّ المعترضين هم بنو أميّة ، أمّا أهل الكوفة فقوم معروفون بولائهم لأهل البيت وبغضهم لبني أميّة ، والقرينة الحاليّة شاهدة بذلك ، إذ كيف يسكت أهل الشام عن عمر وينقم عليه أهل الكوفة من بين البلاد كلّها ! !